تاريخ التسويق الشبكى

ان عمر التسويق الشبكي هو ما يقارب الـ70 عاما, ففي منتصف الأربعينيات كانت هنالك شركة تدعى California Vitamins, والتي انتبهت إلى ان أغلب زبائنها هم من أقارب وأصدقاء موظفيها. اكتشفت هذه الشركة أيضا أنه من الأفضل أن يكون لديك كشركة عدد أكبر من المروجين يروجون لأعداد صغيرة من الناس, بدلا من القلة التي تحاول الترويج لأكبر عدد ممكن من الناس. ولذلك, قررت الشركة أن تشجع مروجيها بالترويج عن منتجاتها بشكل أكبر, وأعطت هؤلاء الحق في دعوة مروجين جدد للشركة من أقاربهم وأصدقائهم, في المقابل, قامت الشركة بمكافأة هؤلاء المروجين بعمولات على حسب المبيعات التي قام بها فريقهم ككل. ومن هنا, شهدنا ولادة تجارة جديدة تدعى التسويق الشبكي.

بعد ذلك, وفي عام 1959 تحديدا, قام اثنان من المسوقين المستقلين لشركة California Vitamins, والتي قد غيرت مسماها إلى NutraLife, بإنشاء شركة خاصة بهما تعتمد كليا على التسويق الشبكي في تسويقها لمنتجاتها, وتمت تسميتها بـ AmWay. كان اسم مؤسسين هذه الشركة Rich DeVoss و Jay Van Andel.
كانت هذه هي البداية الفعلية لتجارة التسويق الشبكي, ولكن فكرة هذا النوع من التجارة كانت قد ابتدأت في وقت ماضي, حين كانت هناك مجموعات من الناس تعمل بنظام مشابه, ولكن خارج عن القانون, حيث تقوم مجموعة من الناس بتوزيع رسائل تعدك فيها بالربح الهائل في حالة دفعك لمبلغ صغير كدولار واحد, ومن ثم جعل غيرك من معارفك يقوم بهذا العمل أيضا. انتشرت هذه النوعية من عمليات النصب في الثلاثينيات, وتحديدا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى, بشكل كبير, حيث وصل عدد الرسائل المبعوثة يوميا إلى ما يقارب 10 مليون رسالة يوميا. رفضت السلطات هذه المشاريع النصابة, وقامت بمحاربتها بشكل كبير. في الأربعينيات توقف هذا النوع من مشاريع النصب والاحتيال. ولكن, وللأسف الشديد, عادت مثل هذه المشاريع النصابة في يومنا هذا من خلال الشركات الهرمية, والتي تتبع نفس الأسلوب تقريبا, حيث يحصل الشخص على الربح من سعر اشتراك الذين من بعده بدلا من بيعه للمنتجات لشركة معينة.

وفي عام 1974, صدر قانون في محاكم أمريكا بمنع الشركات الهرمية قانونيا, وكان هذا القرار صادرا من السيناتور Walter Mondale. ولكن لعدم فهم السلطات حينها الفرق بين الشركات الهرمية وشركات التسويق الشبكي, وجهت دعوات قضائية ضد شركة AmWay, وغيرها من الشركات التي تتبع نظام التسويق الشبكي القانوني.
أنفقت شركة AmWay الملايين من الدولارات, وأربع سنوات في المحاكم للدفاع عن قانونيتها كشركة تتبع النظام الشبكي القانوني. وفي عام 1979, صدر حم من Federal Trade Commission (FTC) بقانونية شركة AmWay, وذلك لأنهم استبينوا الفرق بين الشركات الهرمية والشبكية, ولأن أرباح شركة AmWay تعتمد على مبيعاتها للمنتجات, وليس على سعر اشتراك الأشخاص فيها.

تفجرت تجارة التسويق الشبكي بعد ذلك, وانتشرت بشكل هائل في العقد التالي!
ما  هو حجم صناعة التسويق الشبكي؟

اليوم توجد آلاف الشركات التي تعمل بنظام التسويق الشبكي, وهي منتشرة في دول كثيرة كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك ودون جنوب أمريكا وبريطانيا وأوروبا وأستراليا ونيوزيلندا واليابان والكثير غيرها. في ماليزيا وحدها, يوجد أكثر من 800 شركة للتسويق الشبكي. بالإضافة إلى ذلك, فإن اليوم هناك أكثر من 66 مليون شخصا حول العالم يعمل في مجال التسويق الشبكي. وفي يومنا هذا, لصناعة التسويق الشبكي مبيعات سنوية تفوق الـ100 مليار دولار سنويا.

بالإضافة إلى ذلك, فإن في عام 1993, كانت شركة AmWay هي أكثر شركة أجنبية لها انتشار في اليابان, وكانت مبيعاتها تتعدى المليار دولار. هناك شركات عالمية مثل Colgate و Gillette التي تستخدم فكرة التسويق الشبكي كطريقة للترويج عن بعض منتجاتها, ولكن لا تعتمد كليا على التسويق الشبكي. واليوم شركات كـMary Kay التي تعمل بنظام التسويق الشبكي لديها مبيعات أكثر من تلك المبيعات لشركة Johnson & Johnson’s مثلا, وشركة AmWay تتخطى مبيعاتها مبيعات شركة Revlon.
لقد قامت شركات التسويق الشبكي بصنع نقلة كبيرة في صناعات ومجالات أخرى مثل التغذية الصحية (nutrition) وغيرها من الصناعات العالمية المختلفة, وهناك شركة تمكنت بمفردها من بيع ما يفوق المليار دولار من منتجات إعادة معالجة المياه.

أرشيف المدونة الإلكترونية